• انسامد
  • الشبكة الاخبارية لوكالة الأنباء الايطالية أنسا
ANSAMed
 تقارير خاصة
الصراع الفرنسي الإيطالي على ليبيا..من اجل النفط
    انسامد - 23 يناير - كانون ثاني - كشفت تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني، الثلاثاء، التي انتقد فيها تدخل فرنسا في ليبيا، وجود حرب حقيقية بين البلدين من أجل النفوذ في ليبيا، عنوانها "كعكة النفط"، كما أظهرت استمرار حالة التباين في سياسات كل من روما وباريس إزاء الأزمة الليبية، وهو وضع يصعب من عملية التسوية السياسية في هذا البلد الغارق في الفوضى، ويجعل منها أمرا غير مرجح.

    وانتقد نائب رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو سالفيني، الثلاثاء، في مقابلة تلفزيونية، السياسات التي تتبعها باريس في ليبيا، وقال إنها "لا ترغب في استقرار الوضع، ربما بسبب تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا"، وهو تصعيد يعقب اتهامات سابقة تبادلها البلدان في بيانات رسمية علنية، عكست صراعا محتدما "قيادة" ليبيا.

    هذا التنافس الشرس بين إيطاليا وفرنسا في ليبيا مرده الأساسي المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لكل دولة منهما، وتحديدا ورقة النفط وعقود شركاتهم النفطية وهما "توتال الفرنسية وإيني الإيطالية"، حسب الكاتب والمحلل السياسي وليد دوكن.

    وأشار دوكن في تصريح لـ"العربية.نت"، أن هذه الدول مازالت تنظر إلى ليبيا نظرة استعمارية، حيث تعتبر إيطاليا ليبيا جزءا من نفوذها الجغرافي كقوة مستعمرة سابقة، بينما تبحث فرنسا التي قادت التحالف الدولي لإسقاط نظام #معمّر_القذافي، إزاحة إيطاليا من أمامها وقيادة ليبيا، من أجل الاستحواذ على الجزء الأكبر من ثروات الطاقة.

    وأضاف أن هذا "الخلاف تعمّق عندما وقفت فرنسا وباريس إلى جانب أطراف أو معسكرات متنافسة داخل ليبيا"، إذ تدعم فرنسا خليفة حفتر قائد الجيش الليبي للسيطرة على البلد والحصول على منصب متقدّم في مستقبل المشهد السياسي الليبي، بينما ترتكز السياسة الإيطالية في ليبيا على مساندة #حكومة_الوفاق الوطني وقادة المليشيات وعمداء البلديات والقبائل في الغرب الليبي، لاستعادة الأمن والاستقرار.

    واصل نائب رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو سالفيني، الثلاثاء الحرب الكلامية بين روما وباريس. وقال إن فرنسا لا ترغب في تهدئة...

    إيطاليا: فرنسا لا ترغب باستقرار ليبياالعرب والعالم وخلّص دوكن إلى أنه "طالما فرنسا وإيطاليا تقدمان حلولا متباينة فيما يتعلق بالصراع الليبي، فإن فرص الوصول إلى تسوية سياسية بين أطراف النزاع داخل ليبيا تبقى قاتمة"، موضحا أن هذين البلدين "سيقفان ضد أي محاولات صلح وتقارب قد لا تخدم مصالحهما في ليبيا".

    البلدان أيضا، لديهما آراء مختلفة ومتباينة بشأن الانتخابات، حيث تبحث باريس إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أسرع وقت ممكن، بينما تطلب روما التريث إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية والتوصل إلى تهدئة بين الأطراف السياسية.

    وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي محمد الرعيش، أنّ فرنسا تريد إجراء الانتخابات من أجل التخلص من الأجسام الموازية الموجودة الآن في ليبيا وتركيز سلطة تنفيذية واحدة تتعامل معها في تنفيذ الاتفاقيات والعقود التي وقعتها منذ سقوط نظام معمر القذافي خاصة في مجال النفط وإعادة إعمار البلاد، بينما إيطاليا غير متسرعة لأنها مستفيدة من الوضع الحالي وتسيطر بشكل مطلق على ثروات النفط".

    وفي ظل استمرار المنافسة الجيوستراتيجية بين فرنسا وإيطاليا في ليبيا وتباين وجهات النظر بينهما بشأن حل الأزمة الليبية، يرى الرعيش، أن احتمالات تقارب الأطراف الليبية وإجراء مصالحة شاملة في البلاد "أمرا بعيد التحقّق، ما لم يحصل توافق داخلي بين الأطراف الليبية".